العلامة الحلي

80

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي )

الثاني : في وُجُوبِ عِصْمَتِهِ . العِصْمَةُ لُطْفٌ خَفِيٌّ « 1 » يَفْعَلُ اللَّهُ تعالى بِالمُكَلَّفِ « 2 » بِحَيثُ لايَكونُ لَهُ داعٍ إلى تَرْكِ الطاعَةِ وارْتِكابِ المَعْصِيَةِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلى ذلك ، لِأنّهُ لَوْلا ذلك لَمْ يَحْصُلِ الوثُوقُ بِقولِهِ فانْتَفَتْ فائِدةُ البِعْثَةِ ، وهُو مُحالٌ .

--> ( 1 ) مُرادُ المُصَنِّفِ مِنْ اللُطْفِ الخَفِيِّ هُنَا مُبْهَمٌ كَمَا تَرَى . ويُمْكِنُ تعريفها بِما يَلي : عِصْمَةُالمعْصُومِ عِبارَةٌ عَنْ أقْوَى الدَواعِي إلى الطاعَةِ وأقْوَى الصَوارِفِ عَنِ المَعْصيَةِ في نَفْسِ المَعْصُومِ الرَشيدَةِ ، ويُوجِبانِ عَدَمَ أدْنَى تَوَجُّهٍ إلى غَيْرِ اللَّهِ . وهذا التعْرِيفُ جامِعٌ لثَلاثَةِ أنْظارٍ : الحِكْمَةِ والكَلامِ والعِرْفانِ . الف ) ومِنَ الحِكْمَةِ : شِدَّةُ وُجُودِ المَعْصُومِ عَنْ وُجُودِ غَيْرِهِ وتَأكُّدُ وُجُودِهِ لأنَّ المَعْصِيَةَ لِكَوْنِها عَدَميَّة لاتُجمَعُ مَعَ الوُجُودِ الأشَدِّ الآكَدِ . ب ) ومِنَ الكَلامِ : العِصْمَةُ عِبارَةٌ عَنْ مَلَكَةٍ نَفْسانِيَّةٍ تَصُونُ الإنْسانَ عَنِ الزَلَلِ في القَوْلِ والرَأي والعَمَلِ ، فَالعِصْمَةُ الَّتِي تَنْشَأُ مِنْ جَهْلِ فاعِلِهَا لاتَجْتَمِعُ مَعَ هذا العِلْمِ الواسِعِ . ج ) ومِنَ العِرْفانِ شِدَّةُ الحُضُورِ المَعْصُومِ لَدى اللَّهِ وشِدَّةُ ظُهُورِ اللَّهِ وتَجَلِّيهِ في نَفْسِ المَعْصُومِ ، فَالمَعْصِيَةُ النَاشِئَةُ عَنِ الغَفْلَةِ لاتُجْمَعُ مَعَ هذا الحُضُورِ والظُهُورِ . وقَدْ بَسَطْنَا القَوْلَ في كِتابِنَا بِالفارسِيَّةِ « سيماى ائمّه در شرح زيارة جامعه : ج 2 ، ص 43 » فَراجِع . ( 2 ) لايُريدُ المُصَنِّفُ مِنْ لَفْظَةِ « بِالمُكلَّفِ » هُنَا جَميعَ المُكَلَّفينَ بَلْ يُريدُ بَعْضَهُمْ ، ولَعَلَّ مَقْصُودَه‌ُهو أنَّ المَعْصُومينَ جُمِعَتْ فيهِمْ شُروطُ التكْلِيفِ ، أيْ : الحَياةُ والعَقْلُ والبُلُوغُ . ( 3 ) هذا أيضاً إيماءٌ إلى نَتِيجَةِ ما تَقَدَّمَ مِنْ أنَّ النُبُوَّةَ لُطْفٌ واللُطْفُ واجِبٌ في الحِكْمَةِ ، فَالنُبُوَّةُ واجِبَةٌ في الحِكْمَةِ .